الشنقيطي

193

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أو لا بد من اتفاق كل وهو المشهور ، وهل إذا مات وهو مخالف ثم انعقد الإجماع بعده يكون إجماعا وهو الظاهر ، أو لا يكون إجماعا ؛ لأن المخالف الميت لا يسقط قوله بموته ، خلاف معروف في الأصول أيضا . وإذا عرفت أن من قال بإباحة ربا الفضل رجع عنها ، وعلمت أن الأحاديث الصحيحة ، المتفق عليها مصرحة بكثرة بمنعه ، علمت أن الحق الذي لا شك فيه تحريم ربا الفضل ، بين كل جنس واحد من الستة مع نفسه ، وجواز الفضل بين الجنسين المختلفين يدا بيد ، ومنع النساء بين الذهب والفضة مطلقا ، وبين التمر والبر ، والشعير والملح مطلقا ، ولا يمنع طعام بنقد نسيئة كالعكس ، وحكى بعض العلماء على ذلك الإجماع ، ويبقى غير هذه الأصناف الستة المنصوص عليها في الحديث ؛ فجماهير العلماء على أن الربا لا يختص بالستة المذكورة . والتحقيق أن علة الربا في النقدين كونهما جوهرين نفيسين . هما ثمن الأشياء غالبا في جميع أقطار الدنيا ، وهو قول مالك والشافعي ، والعلة فيهما قاصرة عليهما عندهما ، وأشهر الروايات عن أحمد أن العلة فيهما كون كل منهما موزون جنس ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأما البر والشعير والتمر والملح فعلة الربا فيها عند مالك الاقتيات والادخار ، وقيل وغلبة العيش فلا يمنع ربا الفضل عند مالك وعامة أصحابه إلا في الذهب بالذهب والفضة بالفضة والطعام المقتات المدخر بالطعام المقتات المدخر ، وقيل يشترط مع الاقتيات والادخار غلبة العيش ، وإنما جعل مالك العلة ما ذكر ؛ لأنه أخص أوصاف الأربعة المذكورة ونظم بعض المالكية ما فيه ربا النساء وربا الفضل عند مالك في بيتين وهما : رباء نسا في النقد حرم ومثله * طعام ، وإن جنساهما قد تعددا وخص ربا فضل بنقد ومثله * طعام الربا ، إن جنس كل توحدا وقد كنت حررت على مذهب مالك في ذلك في الكلام على الربا في الأطعمة في نظم لي طويل في فروع مالك بقولي : وكل ما يذاق من طعام * ربا النسا فيه من الحرام مقتاتا أو مدخرا أو لا اختلف * ذاك الطعام جنسه أو ائتلف وإن يكن يطعم للدواء * مجردا فالمنع ذو انتفاء ولربا الفضل شروط يحرم * بها ، وبانعدامها ينعدم هي اتحاد الجنس فيما ذكرا * مع اقتياته وأن يدخرا وما لحد الادخار مده * والتادلى بستة قد حده والخلف في اشتراط كونه اتخذ * للعيش عرفا ، وبالإسقاط أخذ